العلامة المجلسي

18

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول

مأمورين بقول الحقّ ، غير مرخّص لهم في المقام على الجهل ، أمرهم بالسؤال ، والتفقّه في الدّين فقال : « فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ » « 1 » وقال : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » * « 2 » . فلو كان يسع أهل الصحّة والسلامة ، المقام على الجهل ، لما أمرهم بالسؤال ، ولم يكن يحتاج إلى بعثة الرسل بالكتب والآداب ، وكادوا يكونون عند ذلك بمنزلة البهائم ، ومنزلة أهل الضرر والزمانة ، ولو كانوا كذلك لما بقوا طرفة عين ، فلمّا لم يجز بقاؤهم إلّا بالأدب والتعليم ، وجب أنّه لا بدّ لكلّ صحيح الخلقة ، كامل الآلة من مؤدّب ، ودليل ، ومشير ، وآمر ، وناه ، وأدب ، وتعليم ، وسؤال ، ومسألة . فأحقّ ما اقتبسه العاقل ، والتمسه المتدبّر الفطن ، وسعى له الموفّق المصيب ، العلم بالدين ، ومعرفة ما استعبد اللّه به خلقه من توحيده ، وشرائعه وأحكامه ، وأمره ونهيه وزواجره وآدابه ، إذ كانت الحجّة ثابتة ، والتكليف لازما ، والعمر يسيرا ، والتسويف غير مقبول ، والشرط من اللّه جلّ ذكره فيما استعبد به خلقه أن يؤدّوا

--> ( 1 ) سورة التوبة : 122 . ( 2 ) سورة النحل : 43 .